جديد الترجمة


جديد الترجمة
منشور في موقع عين على السينما
لمن يرغب في الإطلاع عليه

هارفي كايتل يتحدث عن تعاونه مع سكورسيزي وتارانتينو وفيريرا

في فيلم “الشوارع الخلفية


ثرثرة حول شوبنهاور،عداء السيف، ذا سوبرانوز،

انتهيت مؤخراً من عدة أشياء، وهذا أمر لم أعهده منذ فترة طويلة. انتهيت من مشاهدة مسلسل
The Sopranos
الذي بدأت معه التدوين هنا، وانعزلت معه عن الحياة الافتراضية لفترة، ثم عدت مرة أخرى. – من الاخر انقلبت الدنيا
وقعدت، وبقى معايا توني سوبرانو مكمل للنهاية.
وانتهيت من مشاهدة أعمال كل من المخرجان تيرانس ماليك، وأغلب أعمال المخرج لارس فون تراير
كما انتهيت من القراءة عن دراسات الأفلام بشكل أكاديمي، كانت مقدمة، ولكن كسرت القيد الذي
قيدت به نفسي لفترة دامت اكثر من عامين
اينعم وقعت في فخ عدم الرغبة في مشاهدة اي اعمال سينمائية اخرى، وبدأت اتابع سلسلة الرسوم المتحركة توم وجيري، ولكن تعلمت الدرس قاسياً، لذا قررت أن ادرس باستفاضة واتعرف أكثر على فرع الرسوم المتحركة من السينما
وبدأت أعود تدريجياً لقراءة مواضيع خارج السينما، وخير البداية كانت مع الفيلسوف شوبنهاور، وكتاب
ميتافزيقا الحب


سبب اختياري لهذا الكتاب راجع لعدة اسباب اهمها، أردت موضوع خارج مجال الفنون للبداية، وأنا بحب الفلسفة
الكتاب عدد صفحاته قليلة، وبالتالي التزمت بانهائه
ترجمة أستاذ جلال العاطي ربي كانت سلسة، وبالتالي يسرت نصف المهة للقراءة لهذا الفيلسوف
الحجة التي يطرحها شوبنهاور عن تفسير ماهية حقيقة الحب ومشاعر الولع والهيام، فقام بتجريد ما يسمى بالحب، والدافع الحقيقي ورائه لسبب أعمق وهو أرادة الحياة، بمعنى أن الإنسان أكثر من أي مخلوق أخر تتحكم فيه الحاجة الي استمرار نوعه، وهذه الحاجة متأصلة بداخل النفس، لدرجة أصبح يتفادى الاعتراف بها الفرد، واوعزها الي حاجة فردية او شخصية وهي الحاجة الي تبادل الحب
ولكنه في الحقيقة وحسب ما يطرح شوبنهاور، فالانسان في هذا مُسير، وليس له الخيار، هناك حاجة بداخله تدفعه للسعي وراء الحفاظ على نوعه، لإشباع الحاجة الجنسية لديه، ولكن الطبيعة، ومقتضيات الحياة اصبغتها بصبغة الحب
لن اخفي حقيقة اتفاقي معه في هذا الرأي، كل عاطفة ومشاعر ورائها دافع جنسي، نغلفه برداء الحلال (الزواج) أو الزنا
لذلك اتفقت معه ايضا عندما أوضح ان العاطفة الحقيقية هي التي تبقى بعد انخماد جذوة الرغبة
وسبب اتفاقي معه راجع لترتيب احتياجات الاساسية عند الإنسان- هرم ماسلو للإحتياجات، وفيه تأتي في قاعدة الهرم الحاجات الفسيولوجية للإنسان من بينها الجنس، أتي أولاً قبل العاطفة والتي تندرج تحت الحاجات الاجتماعية في الترتيب الثالث، من ضمن العلاقات الاجتماعية والأسرية
لذا أنا لا أرى الحب كعاطفة وحاجة أساسية، حتى لو تغنى به الشعراء، وجادت به أمهات الكتب، وقدمت السينما له نوع خاص من الافلام
هو حاجة نتيجة تطور إنساني ” مثلما يقول صديق لي”، ولو وجدت مجتمعات لم يذكر فيها هذا المسمى ولم يوجد له اي اثر، لأختلف الأمر

اثناء القراءة، وبتجريد مسمى الحب وإحالته لدافع أسمى، يخص الطبيعة الإنسانية، ذكرني هذا بفيلم الخيال العلمي
Blade Runner


هذا الفيلم من أفلامي المفضلة، وأعاود مشاهدته كل فترة، الفيلم الأول الذي تم إصداره عام 1982 يتمحور موضوعه الأساسي حول ماهية الإنسان
وفيه تنشأ علاقة بين إنسان -وهذا لغز من الغاز الفيلم لعدم التأكد من – وإمرأة مصممة جينياً
يوجد مشهد بالفيلم تناولته قراءات كثيرة، على إنه مشهد اغتصاب، ولكن المخرج رحمنا بعدم عرض التفاصيل الحميمية إذا جاز القول، واصبغ المشهد صبغة إنسانية من خلال طلب البطل من البطلة أن تقول “انها تريده، وتحبه”. واستخدم المخرج موسيقى رومانسية في المشهد، واحجام للقطات القريبة من الممثلين، والاضاءة الدافئة.


هذه القرارات ابداعية لتغليف المشهد، تستوقفني في كل مرة اشاهده، وتذكرته اثناء قراءة طرح شوبنهاور عن الحب
وحاولت تفسير ما حدث من وجهة نظر الفيلسوف، هنا البطل إذا كان إنساناً يدرك ان تلك المرأة ما هي إلا روبوت، وقد تكون مصممة لإشباع حاجات جنسية عند البشر مثل روبوتات اخرى في الفيلم.
ولكن بطلب البطل ترديد جمل، قولي أنا اريدك، أنا احبك كان يراها أمامه إنسانة وليست آله، وبتلك الجمل التي كانت بمثابة تصريح لمطارحتها الغرام، وبهذا المشهد ايضا وضع جواباً للسؤال الذي أرادت البطلة معرفته، عن حقيقتها هل هي بشرية أم روبوت، هذا بالنسبة للبطل.
أما بالنسبة للبطلة فهي كانت من الشخصيات القليلة الروبوتات التي بكت في الفيلم والدموع في الفيلم كانت استجابة وترجمة لعواطف الشخصيات
قبل قراءة الكتاب كنت اعتقد ان الدموع والاستجابة الشعورية للعواطف وتكوين الذكريات هي التي اصبغت هؤلاء الروبوتات بصبغة الانسان، ولكن ضف عليهم وفي حالة البطلة الاحتياج الجنسي، والاحتياج العاطفي، وإذا جردناهم كما فعل شوبنهاور قد يكون المحرك الاساسي وراء البطلة هو الحاجة للحفاظ على النوع، رغم إدراك البطلة على عدم قدرتها على مبادلة المشاعر، إلا أنها دُفعت برغبة لتلبية هذا الاحتياج، وإذا كانت نظرية شوبنهاور صحيحة، فإن هذه الرغبة هي نابعة من الحاجة الاسمى عند الإنسان وهي الاستمرارية، وجواب هذا كان في الجزء الثاني من الفيلم، بمعرفة ان البطلة قد تمكنت من الانجاب، وبالتالي كان المشهد نذير لمستقبل ما بعد الانسانية، وتطور الانسان والالة

حتى في الجزء الثاني، سعي بطل الفيلم وهو أحد الريبليكانت (روبوت) للحب والمشاعر الحقيقية، ومحاولة معرفة حقيقة أصله، نابع ايضا من رغبة في الاستمرار، ومن هنا الفيلمين وفرا إجابة عن ماهية الإنسان، في الفيلم الأول كانت الاجابة الذكريات، والحاجة الاسمى للإستمرار. وفي الفيلم الثاني تطور من تلك الحاجة للسعي وراء اهداف اي تحقيق الذات –
اعلى درجات في هرم ماسلو – تضع الآلة في مرتبة الإنسان

وبالعودة للكتاب، وفي فصل منفصل في نهايته، تحدث شوبنهاور عن النساء، وهو الفيلسوف كاره للنساء ولا يخفي هذا
هذا البغض يعود اساسه الي علاقته مع والدته، التي اثرت على رؤيته لبقية النساء
التحيز البغيض ضد النساء جعلني انظر للكتاب من وجهة نظر اخرى، اولاً موضوعية وجهة نظر حول الاطروحة الاولى، لإنه ذكرني بالمخرج لارس فون تراير، والافلام التي قدمها اثناء معاناته مع مرض الاكتئاب، ورؤيته للمرض، ولأمور اخرى، قطعاً لن يتفق الكثير لا مع المخرج او مع الفيلسوف، ولكن هنا تظهر اهمية الموضوعية في القراءة، والتلقي، وإدراك الأسباب وراء وجهات النظر المطروحة، وكيفية ترجمة هذه الافكار في اعمال فلسفية وفنية.

والعلاقة المسممة بين الفيلسوف ووالدته، كان لها صداها في مسلسل سوبرانوز، وأساس الخلل النفسي والإجتماعي عند البطل كان مصدره الأم
وماتت الأم، وعاشت واحدة من أجمل الشخصيات التلفزيونية
وماتت الأم، وعاشت أفكار الفيلسوف
وماتت الأم، وبقي الدليل على إنسانية الآلة

أندريه بازان: بين التعبيرية والواقعية في السينما

Cinemameem

المصدر: بقلم: كاثرين بليكني – ترجمة: رشا كمال

كان لدى المنظر والناقد السينمائي أندريه بازان آراء قوية حول المونتاج والواقعية. وشرح نظريته في مقال يحمل عنوان تطور اللغة السينمائية، وفيه يرى أنه رغم ضرورة استخدام المونتاج في حالات كثيرة لإنتاج الفيلم، إلا أنه أحيانا ما يُبالغ في استخدامه.

ومن بداية المقال يضع حدا للتمييز بين المخرج الذين يضع ثقته في الصورة، والآخر الذي يثق في الواقع كما يرى إن أي أداة ابداعية قد تساند الواقع مثل استخدام الصوت، التكوين في العمق، المونتاج غير المرئي، تساهم بدورها في وضع قواعد محددة للشكل الذي يجب أن يكون عليه الفيلم. ورغم اعترافه بأن فن المونتاج هو الذي وهب الحياة للفيلم، إلا أنه كان قلقاً من أي شيء قد يُدعم خلق وتكوين معنى لا ينبع من الصور ذاتها وإنما من خلال تجاورها مدركاً أن أي تلاعب في الصورة عن طريق المونتاج الدلالي الذي تطور على يد المخرج الروسي سيرغي أيزنشتاين، او استخدام الاضاءة…

View original post 870 more words

Man Vs.Bee مسلسل

شاهدت بالأمس الموسم الأول من المسلسل الكوميدي
Man Vs.Bee
من بطولة الممثل الكوميدي القدير روان أتكينسون ( الشهير بأداء دور السيد بين)، وفيه يلعب دور “تريفور” أحد موظفي شركات تولى رعاية وأمن المنازل، يتولى مهمة الاعتناء بمنزل أحد الاثرياء أثناء غيابهم، ولكن لسوء حظه في نفس اللحظة التي يطرق فيها بابهم يأتي معه زائر أخر للمنزل، ذكر نحل صغير، لتبدأ المفارقات الطريفة بينهما


أعتمد المسلسل على وقوع الأحداث في مكان واحد ( داخل المنزل)، وعلى نوع الخصم ، وتنوعت المواقف الطريفة جداً بين تريفور والنحلة.
أكثر ما أعجبني في المسلسل، قصر مدة الحلقة لا تتجاوز العشر دقائق، المواقف الكوميديا اكثرها صامتة تعيد للأذهان المواقف الطريفة التي كان يمر بها السيد بين، كما نسترجع معها كوميديا تشارلي شابلين، والأكثر طرافا لم تكن المواقف ،بعينها، وإنما محاولة تريفور إصلاح الضرر الناجم عنه، كما كان إيقاع كل موقف طريف كان جيد جداً، بين لحظات التشويق، والتوقع، ووقوع الحدث، كنا ننتقل من موقف لأخر دون ملل
مؤلف العمل ويليام ديفيس، قام بخلق مواقف متنوعة للصراع بين تريفور والنحلة، كما أسس شخصية تريفور بحماقة تصرفاته، بضرورة احتفاظه بهذا العمل وأهميته بعد طلاقه، وعلاقته مع ابنته، وعدم رغبته في خذلانها
وأسس عيوب شخصيته، شخص يركز على توافه الأمور، ولا يهمه عواقبها الوخيمة
ولكن الخطأ الذي وقع فيه المؤلف، سهو التأسيس للخصم، وهو هنا ذكر النحل، لا توجد له حكاية تأسيسية، لا ندري السبب وراء مطاردة هذا المخلوق لهذا الرجل تحديداً باستمرار، وتفضيله البقاء في هذا المنزل وعدم الخروج منه
حتى الحكاية التي وضعها المؤلف في احدى الحلقات قرب النهاية عن السبب وراء تواجد ذكر النحل هذا بمفرده لم تكن كافية للربط بينها وبين بطل العمل، أو اوجه التشابه بينها


على عكس مثلاً حكاية اخرى تشبه احداث المسلسل، وهو فيلم
Mousehunt 1997


وفيه يرث شقيقان أحد المنازل القديمة، ومصنع للخيوط بعد وفاة أبيهما، فيقررا بيع المنزل، ولكن يحول فأر صغير يسكن في البيت دون عملية البيع
هنا في الفيلم كان للفأر الصغير حكاية، ودرس قام بتلقينه للأخوين، وبالتالي ما كان يصور على إنه “أخر” مصدر للتهديد،
أصبح مرشد ومعلم توجد حكمة وراء تصرفاته
ويكفي تلك الجمل التي وصف بها أحد الاخوة، الكارثة المتمثلة في وجود هذا الفأر


إنه هتلر بذيل
كارثة بشوارب
نوستراداموس لم يتنبأ بهذا

أعجبني المسلسل في النهاية، شاهدته في جلسة واحدة لقصر مدة حلقاته التسع كما ذكرت، وأضحكنى كثيراً

Man Vs.Bee

ليليث ووعي المُشاهد

تابعت خلال اليومين الماضيين فيلم (الشبقة) للمخرج لارس فون ترايير، الفيلم مقسم على جزئين، كل جزء يتخطى الساعتين، تدور أحداث الفيلم حول عثور أحد الرجال يدعي “سليغمان” على إمرأة في أحد الإزقة بجوار بيته، وهي في حالة اعياء، نتيجة للتعدي عليها بالضرب، ترفض الذهاب للمشفى، فيأخذها لمنزله، وتحكي له قصة حياتها منذ الطفولة وحتى لحظة لقائهما، حتى طلوع الفجر

أشد ما أعجبني في الفيلم كان نصه السينمائي الذي حاز على جائزة افضل نص سينمائي أصلي من مهرجان الافلام البولندية، النص تضمن إطار عام للحكاية يتمثل في عثور سلغمان على “جو”، ثم بدء سردها لحكايتها، قامت بتقسيم حكايتها الي فصول، وكل فصل يحمل عنوان مختلف، تشبه في الاسلوب إلي حد كبير الاسلوب الذي اتبعه بازوليني في فيلمه ( سالو)، وفيه كانت تأتي راوية تقص حكاية ماجنة على الضيوف، والفتية والفتيات، ثم يتبعها ممارسات المجون، كما يشبه ايضا الاسلوب الذي اتبعتها شهرزاد في الحكي لشهريار.
وهنا اولى النقاط الذكية في النص، اي سُلّطة الراوي، وهنا في الفيلم توجد اثنتان من وجهات النظر، المخرج، وبطلة الحكاية. سأقف مع بطلة الحكاية، وطريقة تناولها

عند مشاهدة أي عمل سينمائي نكون محملين بتوقعات، وتجارب سينمائية سابقة، بالاضافة الي قناعتنا وأخلاقياتنا وخبراتنا، التي تساهم في تكوين رأيي حول العمل السينمائي. قبل مشاهدتي لهذا الفيلم كنت أعرف انه يتناول موضوع الشبق الجنسي، ولا يصلح للمشاهدة العائلية لما فيه من تصوير صريح للمشاهد الجنسية، والأهم انني اعرف أسلوب مخرجه في كسر المألوف، وان هذا الفيلم ينتمي لثلاثية الاكتئاب التي قدمها اثناء الحالة المرضية التي كان يمر بها

كل ما سبق كان كافياً لتأهيلي للمشاهدة، ولكن لم يكن كافياً لتأهيلي للصدمة، لإننا اثناء المشاهدة وتلقي العمل نختار الجانب الذي سنتماهى معه، لم استطع التماهي مع البطلة، وهذا ما وضعني على مسافة منها لكي انظر اليها، في محاولة مني ان تكون نظرة حيادية.

نموذج البطلة هنا نموذج خطير لكل من المُشاهد الرجل، وكذلك المرأة، لإنها التجسيد البشري لـ “ليليث”،وهي النموذج الأولي الذي خلقه الجمع البشري للترهيب، وللتعبير ولتجسيد مخاوفه من الأخر الانثوي.
كل معادلة في هذه الحياة تحتاج الي جانبين لخلق التوازن، ليليث كانت ضرورية لوجود حواء التي تم كبح لجامها لتستمر الحياة، وتوارت ليليث في ظلال البشرية، ولكنها موجودة تمثل خوف كلاً من الرجال والنساء، خوف الرجال يتمثل في عدم انصياع هذا النموذج الانثوي له ولرغباته، وموضع تشكيك في قدراته الذكورية لإشباع هذه المرأة، وبالتالي هي تعادل في نظري المعنى الضمنى للإخصاء.
وفي الفيلم البطلة جو هي ليليث، اعتنقت الممارسة الجنسية الشرهة مذهباً، واستغلت جميع الرجال في الفيلم لإشباع شهوتها، وكانت صاحبة اليد العليا في اي علاقة، حتى اعترف لها زوجها بإنه لم يعد كافياً لإشباع رغبتها النهمة

أما خطورة هذا النموذج الانثوي على النساء، لإنها تمثل المخالف لكل ما تم تدجين الانثى عليه، هذا النموذج هادم للبيوت، وتمثل خطراً لإن همها الاول والاخير اشباع رغبتها وبالتالي تتراجع الامومة لديها، وينهار مستقبل البشرية امام اشباع رغبتها. هذه المرأة تمتلك ما تهفو إليه نساء كثيرات في السر، ولكن لا يملكن من الجرأة للتعبير ولو بجزء بسيط عنه
ونرى هذا في الفيلم من خلال الفصل الذي خصصته الراوية والبطلة تحت عنوان السيدة إتش
والسيدة إتش هي زوجة لأحد الرجال الذين ضاجعتهم جو، ووقع في حبها، وقرر ترك عائلته من أجل الاستقرار معها، السيدة اتش ذهبت لرؤية جو وهي على حافة الانهيار العصبي، مصطحبة ابنائها لكي تجعلهم شهود على الحياة التي فضلها ابيهم عنهم، لعبت الدور الممثلة ” أوما ثورمان” ، ولم اتعرف عليها في البداية، تحدثت بلكنة بريطانية، وفي لحظات الغضب كانت تتحدث بلكنتها الامريكية، ولكن هذا الهفو يقع على عتب الاداء الهيستيري الذي قدمته، في دور الانثى التي تعلن عجزها امام اخرى، وخذلان رجلها امامها.

أما جو، لعبت الدور ممثلتان، ترايسي مارتن في مرحلة الشباب والصبا، والممثلة شارلوت غينسبور، العبء الاكبر من الشخصية كان يقع على عاتق ترايسي، وقدمته باقتدار، لحظات الاغواء، بصوت انثوي ناعم منخفض، بملامح تفهم منها انها دعوة صريحة للجماع، من خلال ملامحها، ونعومة صوتها، ونظرات عيونها.
اما الممثلة شارلوت غينسبور، فهى التي نفتتح معها احداث الفيلم، وهي التي تقص لنا الحكاية ونراها في مرحلة النضج، مشاهدها كانت اكثرالمشاهد تطرفاً في الجزء الثاني من الفيلم، مشاهد كانت اعلى بكثير من ادائها في فيام المسيخ الدجال ايضا للارس فون تراير، وشخصية جو تعتبر النموذج الاولى لنموذج بطلة فيلم المسيخ الدجال، التي استغلت الجنس ايضا كعرض من اعراض الاكتئاب لفقدان ابنها، ثم اضحى عقاب لكونها إمرأة.

ورغم ان كثير من النقاد في قراءتهم للفيلم لم يعثروا على اي اثر لحالة الشبق عند جو في طفولتها، إلا انها كانت واضحة وجلية إنها عقدة اليكترا، وتعلق شديد بالأب، وعزوف وقسوة الأم، أدى الي نشؤ تلك الشخصية، “جو” تعرفت على عضوها التناسلي منذ عمر الثانية، وهو عمر انفصال الطفل عن الأم، واقصد هنا حسب فرويد والخبرة الجنسية الأولى للطفل تكون عن طريق الرضاعة، والإخراج، ثم في عمر الثانية عشر شعرت “جو” بأول رعشة جنسية، وهو عُمر مرحلة الكمون عند فرويد التي تمتد من الخامسة وحتى سن البلوغ، هنا في حالة البطلة وارتباطها بأبيها، وجمود الأم، نشأت عقدة اليكترا، الرغبة في التقرب من الاب، واعتبار الام مصدر خطر وتهديد، والرغبة في التخلص منها، المخرج فعلا اقصى الام من حياة البطلة، وركز في الجزء الاول من الفيلم على العلاقة بينها وبين والدها، ولكن الرغبة الجنسية لم تكن صريحة مع الاب، وقامت البطلة بتوجيهها واكتشافها مع الرجال الاخرين.

الحب في حياة جو يستحق التوقف عنده، لإنها منحته فصل بعنوان “جيروم” وهو اول رجل في حياتها، وكذلك هو حبها الوحيد، وهي تلك المخلوقة التي تنفر من المشاعر الانسانية لإنها مصدر للضعف والاخضاع حسب تبريرها
هذه المرأة تمارس الجنس بدون مشاعر، وهذا هو وصف الفيلم ” انسى الحب” ، واضحت الممارسة ميكانيكة اكثر، لذا في اول تجربة للبطلة، قامت بعد مرات الجماع، وكتب المخرج الارقام على الشاشة، كل هذا تأكيداً على آلية الفعل، وتجريده من المشاعر، جو كانت مصدر تهديد لجيروم، كانت تعرف كيف تدير دراجته البخارية اثناء محاولته لإصلاحها، كانت تعرف كيف تصف سيارته وهو عاجز عن تقدير المسافات الازمة لهذا الفعل، وتوج هذا العجز باعترافه بعدم قدرته
على اشباع رغبتها بمفرده، ولكنه كان السبب في تدميرها، وباعترافها بحبه، ادى فقدانها الاحساس اثناء الجماع، وزاد الامر سوء بإنه قام بتدجينها واصبحت زوجة، وأم. ولكنها قاولت بشتى الطرق تطرفاً لاستعادة احساسها على حساب مسئولياتها السابقة.

ومن هنا يبدأ اكثر فصول الفيلم ازعاجاً، فصول الجزء الثاني، التي دفعتني لكتابة كل هذا الكلام، هنا المخرج يتجلى في هذا الجزء، ندرك تماماً ما يرغب في قوله، والاساليب التي لجأ اليها، كيف استخدمها معنا كمشاهدين
ابدء مع نوع الفيلم
وهو فيلم فن/إيروتيك، ولكن مع مخرج مثل لارس، فإنه يستخدم النوع للتحريف، بمعنى ان الجزء الاول كان يحتوى على مشاهد جنسية صريحة يمكن ان تتسبب في اثارة المشاهد، ولكن مع طول مدة الفيلم، ومع القسم الثاني، سندرك ان اي اثارة شعر بها المتفرج ستكون بمثابة اتهام موجه له من المخرج والعمل السينمائي
لم أجد هذا فيلماً إباحياً، ولا شهوانياً، ولكنه فيلماً تدميرياً، يقصد به المخرج ان نجعلنا نشعر بالبطلة، والسبب الحقيقي وراء تصرفاتها، واكثر المشاهد تفسيرا لذلك، في القسم الثاني عندما حاولت البطلة ايجاد عنوان للقسم الاخير من حكايتها، فاقترح عليها سليغمان، ان تنظر للأشياء العادية من منظور اخر، ستجدها مثيرة للأهتمام ،وستراها بشكل مختلف
هنا المخرج قام بالقطع اثناء الحوار على لقطة كبيرة جدا للعضو التناسلي الانثوي، وقام بتدوير الصورة وانتقل منها بالقطع بالتلاشي التدريجي لظهور العين الانسانية، هاتان اللقطتان من اخطر ما رأيت، لإن تأويلي لها أن الفيلم كان يمارس علينا ما تمارسه البطلة مع الرجال، كان الفيلم يخترقنا، وكأن المخرج يقول، اتظن ان هذا فيلماً خالياً من اي معنى، فيلما للإثارة، تمهل قليلاً هذا ما افعله معك بالضبط
الفيلم وسيلة للترفيه، وهو هنا ليس كذلك، الفيلم وسيلة للإنغماس، وهو هنا ليس كذلك ايضاً، الفيلم قد يصبح
ادماناً وهروب من الحياة، وهو هنا ايضا ليس كذلك

القسم الثاني يتضمن اكثر الوسائل تطرفاً لكي تستعيد البطلة اثارتها، ومنهم ذهابها لشخص سادي، وممارسة السادية الجنسية، هنا توقفت عن المشاهدة، وتساءلت بأي عين أرى هذا، ما المفترض ان اشعر به، ولماذا ارى هذا؟
لإن الرجل السادي في الفيلم إذا تماهينا معه، ومع افعاله، سنصبح شبقي النظر، وإذا تماهينا مع البطلة سنصبح مازوخيين، أترون الأن ما فعله المخرج؟
ليس امامنا الا العزوف عن المشاهدة، او التساؤل لماذا، والابتعاد مسافة عن العمل لقراءته بشكل محياد
والحياد من بداية الفيلم متمثل في شخصية سليغمان، هذا الرجل المنعزل الذي يعيش حياة الرهبان بمفرده، يستقي خبراته من الكتب فقط، وليس لديه اية تجارب، وعندما يتحدث مع البطلة عن نفسه، ندرك انه شخص لا جنسانياً، لا يشتهي الجنس، هنا المخرج وضع قطبين متطرفين للحكاية، المعرفة المجردة، والتجربة، ولكن الحياة السوية لا تكون بالاتجاه لطرف والعزوف عن الاخر.
القطبية موجودة طوال الفيلم، تحديداً كان اعلى مشهد فنياً لتأسيسها هو مشهد الافتتاحية، نرى فيه تساقط الامطار على الاسطح، في هدوء تام، والكاميرا تنتقل بين لقطات عادية لشارع خلفي، تتساقط فيه الامطار، حتى نرى يد احد ملقى على الارض، ثم تستكمل الكاميرا رحتلها الاستكشافية في المكان، ثم قطع مفاجئ على جسد المرأة الملقاة على الارض، مع دخول مفاجئ لموسيقى صاخبة.
هنا المخرج اسس لقطبية بطلي الفيلم قبل ان نراهم، كما سلط على طبيعة الفيلم ايضا، ربما نراه خاليا كما قلت، ولكنه في الحقيقة العنف متأصل فيه، وهو ايضاً عن حال اي مكان، قد يعم فيه الهدوء مثل الغابة مثلاً، ولكن اذا نظرنا ملياً سنجد حيوانات لا نراها تأكل وتتحرك بلا هوادة، حتى الجنس هو فعل مغلف بالحب والعاطفة، وهو في الاصل فعل عنيف، يكون بهدف الاخضاع في احيانا كثيرة، والتناسل بهدفه الاعم
ويبدو ان المخرج تعاطف معنا، وقدم هدفه الاساسي من تقديم هذا العمل التدميري من خلال تفسير سليغمان للبطلة بحقيقة حالتها بعد انصاته لها بكل حيادية، تلك الحيادية التي لن ينالها المشاهد ابداً، وسيطلق احكامه على الشخصيات، وعلى المخرج، وعلى الفيلم ايضاً

هذا فيلماً ليس ضد المرأة، والنساء، ولكن يقدم بشكل تدميري حقيقة القمع الذي تعيش تحت وطأته النساء، ولم اجده فيلماً يحمل اي نبذة تفاؤل، لإن نهايته جاءت صفعة قاسية لأي أمل، استخدم فيه المخرج الكثير من التغريب، ليقطع التماهي مع الاحداث، لنقترب بحيادية مع ما نراه

لازلت اتحسس العوالم التي ينسجها لارس فون ترايير، بكل خطورتها، وشذوذها، ولكنه عالم يجعلني أقرأ، وابحث في محاولة مني للبحث، ربما أراه بطريقة مغايرة، لأنني مقتنعة بالمقولة التي تقول
أن الفيلم الذي يقدمه المخرج، ليس هو الذي يراه المُشاهد، وليس هو الذي يقرأه الناقد
وينتهي بي الحال بطرح المزيد من الاسئلة، وهذا اكثر شعور إدماني احبه، المزيد من الاسئلة

عودة للتدوين

ثلاثة أشهر تقريباً منذ بدأت التدوين هنا، ثم توقفت فترة، حدثت أمور كثيرة، وسبحان مُغير القلوب والأحوال، وصدق من قال
ما بين غَمضةِ عَين وانتباهتها

يغيّر الله من حالٍ إلى حالِ

ربما أعجز في الوقت الحالي عن تقبل ما يحدث، لعدم فهمي الحكمة من وراء الأمور، ولكن التعب أرهق روحي، وفضلت المسير قدمأ، وليكن ما يكن

عودة للحديث عن السينما، والأفلام، بالأمس شاهدت عملين لمخرجين، كل من ثقافة، وخلفية مختلفة، ولكن رأيت كيف يستخدمان، ويشحذان أدواتهما للتعبير عن رؤياهم للعالم

شجرة الحياة

فيلم شجرة الحياة، للمخرج الأمريكي تيرانس ماليك

هذا العمل يتعدى كونه فيلماً، ليصبح تجربة يمر بها المتلقي. تتناول هذه التجربة السينمائية الحياة والموت على نطاقها الانساني الفاني، لينتقل منها الي الكوني، من خلال تتبع حياة عائلة أمريكية في مدينة تكساس، وحياة احد الابناء من نعومة اظافره وحتى الصبا، كل هذا في نسيج ذكرياته لمعرفة، وادراك المغزى من وجوده

اثناء المشاهدة لهذا العمل المتفرد، استوقفتني بعض الأمور
أولها، تعلمون أننا قد حرمنا من النظرة الأولى للعمل السينمائي، بمعنى لدينا مخزون متراكم من تجارب المشاهدة التي قد تحول من الدهشة في كثير من الأحيان، النظرة الأولى لخيالات متحركة، والانبهار بها، الوقت حرمنا من كل هذا، لذا تساءلت، ماذا لو كان فيلم شجره الحياة هو أول ما رأته عين المتفرج، كيف كان سيكون رد فعله، وحال التجربة عموماً؟
من المعروف ان السيد ماليك يحتفي بجماليات السينما الصامتة في سينماه، ويعتمد على التجربة، والخبرات التي خاضها عقل المتفرج على مر الزمن لخلق المعنى من الصور، والاصوات
والسيد ماليك يطرح اسئلة فلسفية، روحية، وجودية، وينتقل بها من الخاص ( عالم الإنسان) إلي العام (الكون)، وهذا ربما ما جعلني اتساءل عن تجربة التلقي والمشاهدة، للإنتقال من الخاص ( فيلم شجرة الحياة) إلي العام ( تجربة المشاهدة الأولى)
لذا ما استنتجته من تجربة المشاهدة، إن المخرج قد استغل الادوات المتاحة والتقليدية للغة السينمائية، وقدم منها تجربة جديدة، لربطه الخاص بالعام

انتقل في احداث الفيلم من تجربة موت احد ابناء تلك العائلة، اللي تجربة الخلق، وعندما تتطرح شخصياتها تساؤلاتها حول الخالق، ومناجاته، والمغزى من الوجود، يجيب في نفس الوقت بالصورة عن نشأ الكون، وتطور الحياة على الكوكب
.وبتناوله تلك العائلة الصغيرة، انتقل مجازياً من النموذج البشري، الي حكايات الخلق الأولى، كأننا مرآة للأولين

فيلم يستحق التأمل، يجعلك تطرح اسئلة، وتدرك ان التساؤل حق

جانجباي كاثياوادي

الفيلم الثاني هو جانجباي كاثياوادي للمخرج الهندي سانجاي ليلا بهنسالي، لم أشاهد لبهنسالي عمل منذ وقت طويل، وشاهدت هذا الفيلم لمديح إحدى القارئات عنه على منصة تويتر
الفيلم يتناول بشكل فضفاض السيرة الذاتية لملكة المافيا والدعارة جانجباي كاثياوادي، في فترة الستينيات، تهرب مع حبيبها الي مومباي، املاً في تحقيق طموحها لتصبح ممثلة، لتفاجأ بببيعها لإحدى بيوت الدعارة، وتعمل بها غصباً، حتى تصبح مع الايام سيدة كامتيبورا، وملكة المافيا
لكي أكون صريحة، اثناء المشاهدة تسألت، بكل تأكيد توجد نماذج نسائية عانت من ظلم المجتمع الذكوري في الهند، لماذا هذا النموذج؟
فعلى مستوى المشاهد العالمي، ستكون بالنسبة له إمرأة عانت كثيراً، ثم دافعت بشراسة عن المومسات، وهن أقلية، وتلك هي النقطة التي استغلها المخرج ولم استسيغها، لإن الحجج التي طرحتها الشخصية في الفيلم عن جهودها في تقنين بيوت الدعارة، وحقوق المومسات، وأن تلك المهنة تعمل على إعادة التوازن في المجتمع الهندي، وتحافظ على استقرار البيوت والعائلات
هذا غير صحيح، الدعارة مقننة الأن في الهند، ولديهم اسوء وأبشع الجرائم التي ترتكب بحق النساء والفتيات
ما استفزني في الفيلم هو تبجيل المخرج لتلك لمرأة، واستخدام ادواته الفنية لمنحها هالة القداسة، التي ظهرت بها، حتى في اخر الفيلم، وهي تحمل على محفة، مثل تماثيل الالهة الهندوسية في الاعياد
كما استعان بإحدى الممثلات الجيدات جدا لإداء الدور وهي الممثلة عاليا بهات، التي اجادت الدور بشكل رائع، لم أراها تتألق هكذا من قبل
ووضع دور السينما الي جانب بيوت الدعارة، والمساواة ما بينهما، كلاهما جانب ترفيهي. تلك المرأة اعتادت على ارتداء الساري باللون الابيض، وفي إحدى مشاهد الفيلم، وهي تلقي بخطبة أمام الساسة مطالبة بحقوق بائعات الهوى، طغى اللون الابيض على المشهد، وتساوت مكانتها مع الاخرين، بل واكثر، تعمد المخرج استخدام الزاوية المنخفضة في التصوير لمنحها هيبة، ووقار
أغضبي ما فعله المخرج، لم تغضبني الشخصية، او مهنتها، ولكن طريقة تقديمه لها، على ان هذا كان قدرها، وهو أمرأ خاطئاً، فقد أتيحت أمامها فرص النجاة، او حتى الموت، وهي فضلت الحياة
ما رأيته في الفيلم هو إنسانة هربت الي مدينة وراء الشهرة السينمائية، وهذا ما حققته في النهاية، ولكن في مجال أخر
ورد فعلي هذا اغضبني كثيراً ايضاً، لإنني اعمل على الوقوف على الحياد عند مشاهدة أي عمل سينمائي ،لكي أتمكن من قراءته بشكل سليم ومحايد، ولكن يبدو ان المجتمع الذي انتمي إليه، والذي أصبح يتسحي، ويغضب من وجود كلمات مثل مومس، وعاهرة، وشاذ في قاموس لغتنا العربية، لإنها لا تتفق مع أخلاقيات المجتمع
ربما هذا ما اغضبني في الحقيقة

اليوم

178/5 اليوم

اليوم ارتطم رأسي عمداً في خزانة الملابس، مرتين، وأهلكت ذراعي ضربا في الوسادة، وشعرت بنبضات قلبي تكاد تنفجر في صدري الذي لم يعد يطيق وجوده بداخله
تألمت، وكان لي في الألم راحة
ثم جلست بكل هدوء أمام شاشة حاسوب، الذي لم اعد اطيقه، ولم اعد اطيق الوجود الافتراضي ومشاركتي فيه
وكنت على اتم الاستعداد لتناول جرعة المشاهدة اليومية من أجل الراحة والسكينة
وبدأت بالحلقة الخامسة من سوبرانو
بعنوان الجامعة
وفيها لم يقابل توني معالجته النفسية لسفره مع ابنته للتعرف على الجامعات التي ترغب في الالتحاق بها، وفي اثناء الرحلة وقع أمرين حددا ملامح الحلقة كلها، اولهما سؤال ابنته
أبي هل تعمل مع المافيا؟
وكان رده بالنفي قطعاً، واعترف انه له انشطة غير قانونية ولكن ليست كانشطة العصابات الاجرامية
والامر الثاني، عندما رأى أحد الواشين الهاربين، وبدأ بملاحقته اثناء وجوده مع ابنته
بالاضافة الي خط درامي اخر، لزوجة توني واستضافتها لصديقها كاهن الكنيسة في منزلها، والمبيت معها، وتطور الاحداث بينهما
الرابط المشترك بين الخطين الدراميين كان القرار
القرار والفعل من يحددا ملامح الشخصيات الدرامية، وهنا توني فاسد حتى النخاع، وإذا غابت المعالجة النفسية في هذه الحلقة، واجه توني في اخرها مقولة مقتبسة للكاتب ناثانيال هاوثورن، توضح له حقيقته التي يتهرب منها

“لا يمكن لأي رجل لفترة طويلة أن يلبس وجهاً لنفسه والآخر للجمهور ، دون أن يشعر بالحيرة أخيراً مما قد يكون صحيحاً”.

بدأ إيقاع الحلقات منذ الحلقة السابقة في التباطؤ، ولكن يتوازي مع انكشاف طبقات شخصية توني تدريجياً



التعلق المرضي

شاهدت عملان متشابهان لحد ما، كلاهما عمل أول لمخرجته ومخرجه، الاثنان من نوعية أفلام النضج، والفيلمان يتناولان التعلق المرضي كل بأسلوبه وسياقه الخاص

الفيلم الاول فرنسي بعنوان
De l’or pour les chiens
من إخراج
Anna Cazenave Cambet
بيحكي عن “إيستر” فتاة في العشرينيات من العمر، بتقع في غرام شاب اثناء فصل الصيف في جنوب فرنسا،وتلحق به عند رحيله الي باريس
تأسيس الشخصية الرئيسية كان ضعيف، بنعرف عنها معلومات بالتدريج، ورغم اعتماد المخرجة على هذه النقطة، لكنها استطاعت استغلال فضولي لمعرفة مصير الفتاة، وأسباب تصرفاتها، وما يحاول الفيلم تحديدا قوله
وكان عن التعلق المرضي بالاخر، وسببه في حالة البطلة الاهمال من جانب الام، وتحرش زوج الام بها، والغيرة من الام تجاه ابنتها، كل هذا ادى الي تعلق هذه الفتاة بأي شخص قد يبدي اهتماما بها، او حتى ادنى درجات الاهتمام مثل ابتسامة او حتى نظرة عابرة
وبالتالي اعتقدت ان استباحة جسدها وسيلة للتقرب من الاخر، هنا المخرجة وضعت النقيض لهذه الفتاة، عند لجؤها لاحد الاديرة هروبا من شوارع باريس، قابلت راهبة تعهدت بنذور الصمت، ولفتت انتباه البطلة وبالتلالي ارادت التقرب منها
ليس جسديا ولكن تعلقا بوجودها
هنا المخرجة وضعت حالتين متطرفتين من التعلق
التعلق الجسدي لشخصية إيستر، وممارسة الجنس، وتعلقها الجنوني بحبيبها
وفي الطرف المقابل كانت الاخت لاتيتا، هربت من تعلق الاخرين بها في الخارج، واختارت ان تتعلق بالرب
يعني المخرجة وهي نفسها المؤلفة اختارت حالتان متطرفتان في التعلق، وعكست الحالتان بالتباين ما بين البيئة التي كانت تسكنها البطلة في اول نصف من الفيلم، وتركيز الكاميرا عليها، انعكاسا لتمركزها حول نفسها، ولكن اوقات كثيرا كانت الكاميرا هي اقرب واحن كائن الي البطلة من اي شخص اخر حولها
وعند الانتقال الي الدير، تغيرت ملابس الشخصية من الفج الي المحتشم، وبيئة وتصميم الدير، والالوان الابيض والاسود، كل هذا عكس الاقطاب المتعاكسة لكلا الشخصيتين
وساهم في كل هذا اختيار الممثلة في الدور الرئيسي في اول بطولة لها وهي الممثلة
تالولا كازافيتي
بملامح في غاية الجمال، وقوام مغري، واداء رائع في تجسيد لحظات الضياع ، وانكسار القلب


وتقييمي للفيلم
⭐⭐⭐

الفيلم الاخير كان بعنوان
The whale boy
للمخرج الروسي
Philipp Yuryev
في اولى تجاربة الاخراجية الطويلة ايضاً
الفيلم بتدور أحداثه في قرية صيادين للحيتان في المنطقة الحدودية بين روسيا والاسكا امريكا، الحياة تكاد تكون بدائية في هذه القرية، ولكن عن طريق الانترنت (الله يحرقه، ويحرق اليوم اللي دخلت الخدمه فيها) شاهد احدى الفتيات في بث مباشر على احد المواقع الاباحية، والمسكين اعتقد إنها تسمعه وتراه، ووقع في غرامها، وحاول التواصل معها رغم عدم معرفته باللغة الانجليزية، واخيرا قرر الذهاب الي امريكا لمقابلتها

هنا الافتتان بالاخر، والتعلق به وسيلة للخلاص من البيئة البدائية، المخرج استعان بأثنين من مديري التصوير، ولجأ الاثنان لاستخدام المقاس الكلاسيكي للشاشة، للمساهمة في زيادة حالة الانغلاق التي يعيشها البطل
ورغم ضيق هذا المقاس للإطار عن الشاشة الواسعة، إلا ان البيئة باتساعها وتقزم الابطال فيها كان فوق الوصف
تمثيل البطل وردود افعاله أمام الشاشة اعتقادا منه بالحديث مع الحبيبة كان في قمة التعبير عن الخجل، والارتباك، والهيام

تقييمي للفيلم
⭐⭐⭐

خطأ حسابي

178/4 اليوم

بعد مشاهدة حلقة الأمس، أدركت أنني أخطأت في حساب الفترة التي وضعتها للعزلة، فهي ليست 150 يوماً، بل 178 يوماً، اي حتى تاريخ عشرون من شهر سبتمبر المقبل.

وردت علي نفسي، اي عزلة هذه ايتها البلهاء!

لقد توهمت في الهدف الوهمي الجديد الذي وضعتيه لنفسك. إذن هذه ليست بعزلة وانما ابتعاد بدون عودة، فالسؤال هو العودة لأي شيء ايتها السخيفة؟! 

لم اسمع رد، خرساء هي دائما نفسي، لا تجد حجة ابدا لافعالها.

الروتين اليومي بالأمس لم يكن كما يجب، تناولت دواء الحساسية الموسمية وهو كافي لنوم قطيع من الأفيال. 

ولكن لم يذهب اليوم سدى، انهيت قراءة رواية، وشاهدت الحلقة الرابعة من 

The Sopranos

الحلقة كانت بعنوان 

المروج

تبدأ أحداث الحلقة بكابوس يقلق منام توني سوبرانو، سيظلل هذا الكابوس الحلقة بأكملها، ولن نفهم معناه إلا مع المشهد الختامي.

توني يعاني من الارتياب، تقريبا في كل من حوله، حتى معالجته النفسية، وهذا يصب في ثيمة أو موضوع الرئيسي الحلقة ألا وهو

الثقة

واهم المشاهد وأعلاها تنفيذا ابداعيا- يشبه مشهد جنازة دون كورليوني في فيلم الأب الروحي- المشهد الختامي، بمعرفة
ابن توني سر أبيه، وانهيار ثقته فيه

سيرة أنثى مملة

انتهيت من قراءة رواية (سيرة أنثى مملة) للكاتبة ماري رينيه لافوا

وتدور أحداث الرواية حول إمرأة في العقد الخامس من العمر، متزوجة، ولديها ثلاثة أبناء

وعند اقتراب موعد الاحتفال بذكرى زواجها الخامس والعشرين، ينفصل عنها زوجها لارتباطه بامرأة أخرى، والحجة إنها أصبحت إمرأة مملة

كلمات، واحداث كانت كافية لتقلب حياة هذه المرأة رأسا على عقب، ونرى آثار هذا التغير على حالتها النفسية، والاجتماعية.

الرواية لم تكن كئيبة كما يبدو العنوان، فهي زاخرة بمشاعر إمرأة تحاول أن تجد لنفسها في هذا العالم مكان من جديد، وهذا ليس بالأمر الهين
كان حالها يشبه الكلمات التي تغنى بها رامي جمال
يا ليالي ارحمي قلبي خسر غالي
ميحسش اصله بحالي غير اللي عايش فيه

بالرواية مواقف كثيرة طريفة، وغاضبة، ودافئة. وسطور أعجبتني واستوقفتني كثيراً.

كم احب عندما تكتب إمرأة عن أخرى دون أن تكون الضد.

هذه الرواية تشبه إلى حد كبير جدا فيلم من احب الافلام الي قلبي وهو فيلم 

An unmarried woman

للمخرج بول مازورسكي

وهذا انطباع كنت كتبته في وقت سابق عن الفيلم، لمن يرغب في الاطلاع عليه.

النهاردة الصبح تم تأكيد خبر انفصال الفنانة الجميلة شيرين عبد الوهاب عن المطرب حسام حبيب خبر مش حلو لبداية اليوم، وتفاصيل الحكاية متهمش حد حتى لو الاتنين شخصيات عامة بس شيرين قالت جملة فكرتني بالفيلم ده، قالت أنا حالياً ببني شيرين جديدة ورحلة بناء النفس والعثور عليها بعد فقدانها كانت رحلة إريكا اللي لعبت دورها الممثلة الجميلة جيل كلايبورغ، بعد انفصالها عن زوجها لعلاقته بشابة اصغر سناً، وانهاء زواج دام 17 سنة، وعندهم ابنة في عمر المراهقة مفيش تفصيلة في الفيلم مش جميلة/ بدء من السيناريواللي تناول فيها رحلة البطلة الي بتختلف تماما عن رحلة الرجل او البطل المعتادة رحلة البطلة بتبدأ بانفصال، قد يكون انفصال انهاء علاقة، موت، فراق، اي حادث خارج عن ارادة هذه المرأة هنا البطلة رحلتها مش بتكون بمفردها زي رحلة البطل، ولكن عشان تقدر تتعافى بتبدأ بتكوين شبكة دعم حواليها، ناس تستمد منهم القوة للمواصلة، وده كان في الفيلم اتمثل في صديقات البطلة، اللي كل واحدة منهم عندها حكاية تشبه بشكل او بأخر حكاية بطلتنا، وبنشوف حال النساء الامريكيات في فترة السبعينات وازاي كانوا بيتغيروا وبيشوفوا التغيير حواليهن وفي المرحلة دي، البطلة بتكون في اضعف حالتها أنا حزينة، وحيدة، ومكتئبة…. إريكا وهي بتوصف حالها لصديقاتها بتتضارب مشاعر الوحدة والخوف والفراغ لتغير الصفة والحالة الاعتيادية اللي كانت فيها البطلة، وكانت بالنسبة لها تعريف لوجودها والأن عليها تعريف نفسها لنفسها وللي حواليها وللمجتمع من جديد كإمرأة عزباء المرحلة الثانية من رحلة البطلة هي البحث بتبدأ تبحث عن نفسها، عن هوية جديدة ملائمة بتتعلم من اللي حصل، وده في الفيلم بنشوفه في ذهابها للطبيبة النفسية، واتباع نصيحتها بمقابلة ناس وأشخاص جدد وهنا بتتأرجح البطلة ما بين حالة الغضب وحالة الحزن والمقاومة والذنب وبتبدأ ترجع لتجربة انها تعيش كأنثى من جديد االمرحلة دي بتنتهي بتعرفها على الفنان التشكيلي سول اللي قام بدوره ممثلي المحبوب سير آلن بايتس وهنا شفت اجمل علاقة بين شخصيين، إنه حقيقي ساهم في شفاءها وتفهم حاجتها للاستقلالية والتعلم من تجربتها السابقة المرحلة دي هي مرحلة الصعود في رحلة البطلة، بتبدأ تتعلم من تجربتها بعد ما كانت بتقول انا حاسة بالذنب، وانا حزينة بقت بتضع خطط لمستقبلها، وعايزة تشوف العالم بعين تانية، وتعيش وتكمل حياتها ده من اكتر الافلام اللي تعتبر نسوية من إخراج رجل المخرج بول مازورسكي، ابدع في اختياراته بدء من العنوان واختيار إداة an في التعريف لإن حالة البطلة ممكن تكون حالة اي امراة في اي مكان اخر – وتصميم البوستر، واستبدال حرف ال o بخاتم الزواج ، اللي هو كان رمز لهوية البطلة -اختيار الممثلة جيل كلايبورغ كان موفق جداً، الست نقلت طيف المشاعر اللي مرت بها هذه المرأة بكل تلقائية وطبيعية، وهي من الممثلات القديرات اللي ماخدتش حقها في السينما لموقفها ضد الصهيونية -اداء سير آلن بايتس كان زي حصان الجامح، دخل حياة الست دي وساعد على تغييرها -الفيلم كان فيه حركات كاميرا جميلة جدا، ومن اجملهم لحظة اعتراف الزوج بالخيانة ورغبته في الانفصال، الكاميرا فضلت تلاحق البطلة من كل مكان وهي بتهرب منها وعايزة تنفرد بنفسها – موسيقى بيل كونتي الحبيب واستخدامه لإلة الساكسفون، والمقطوعة اللي كانت مع مشهد الانفصال، حاجة خيال – الحوار اللي كله تقائية وطبيعية بشكل بتنسى نفسك وان مدة الفيلم ساعتين بيمروا بسرعة اي فيلم تعرف انه جيد منين، وده مش كلامي ولكن كلام المنظر السينمائي الكبير والناقد ديفيد بوردويل، ان هتلاقي جوه الفيلم مشهد او مقطع يصلح انه يكون فيلم قصير مستقل بذاته، ويعكس احداث الفيلم كلها الفيلم ده فيه مشهد في اوله، افتتاحية الفيلم بنشوف الزوجين بيتريضوا، وبعدين الزوج بيدوس على فضلات حيوان، فبيخلع حذائه وبيديه لزوجته عشان تنضفهوله، وهو بيلعن وبيسب البشرية بحالها، ولما بتنصحه، بيوصفها انها بقت تشبه والدته كل يوم عن اللي قبله، فهي بتلقي عليه الحذاء كرد فعل منها لانه افتكر انها شمتانه فيه، ورد فعل منه بيلقي الحذاء في النهر، وبعدين بيكملوا جري ثم بيتصالحوا، المشهد ده قيسوا عليه مشاهد كتير بين الزوج والزوجة بيوضحوا ان فيه خلل في العلاقة بس هي مش قادرة تشوفه – رجع المخرج كرر نفس المشهد قرب نهاية الفيلم مع حبيبها الجديد، المرة دي بنشوف رد فعل الرجل الاخر، اخد الموضوع هزار وكان بيحكيلها عن نفسه وعايز يعرفها كانسانة اكتر، وهو اللي مسح حذاءه – مشهدين بيردوا على بعض بيوضحوا فرق الرجال في حياة الست دي، وحالها في اول الفيلم مختلف عن النهاية ده فيلم عن إمراة بتحاول تلملم قلبها وتحضن نفسها وتطيب جرحها وتمشي بعيد فيلم جميل جداً، وناضج جداااا وارشحه جدا جدا

يوم مع الموت

اليوم 150/3
عنوان كئيب، ولكنه حقيقي، اكتسى يوم أمس بملامح الغياب والفراق والموت، كانت وطأته ثقيلة جدا ولكني سعيت اليه
بنفسي

حلقة الامس من مسلسل
The Sopranos
كانت تحمل عنوان:
Denial, Anger, Acceptance.
ودلالة العنوان من مراحل تقبل الحزن نتيجة الموت والفراق أو الخسارة
بدأ يتضح قلب المشكلة التي يعاني منها البطل، إنه اقتراب موعد لقاءه مع الموت، منذ الحلقة الأولى اعترف أمام المعالجة النفسية مدى وعيه بإن ما تبقى من عمره لا يعادل ما فات
وتجسد القلق لديه عند فراق عائلة البط البري، واحساسه بالغياب بعد الاستقرار، وذهاب الأم الي دور الرعاية وخلو بيت الطفولة واحتلال الغياب مساحة اخرى من حياته، وفي الحلقة الثالثة، يرى شبح الموت يلتهم أقرب اصدقاءه، يرى حياته تخبو أمام عينيه، وما كان مهماً وممتعاً بالأمس لم يعد يحمل نفس الأهمية عند مقابلة حاصد الارواح
هذه الحلقة جعلتني أشاهد عملاً اتجنبه لمخرج اتجنبه ايضاً
فيلم الختم السابع للمخرج إنجمار بيرجمان
The seventh seal
سبب تجنبي لأفلامه، لاقتناعي التام ان هناك اعمال فنية ترفع من مستوى الانسان الذي يشاهدها، وتتطلب منه ايضا ان يكون على قدر من الوعي قبل ان يشاهدها ويتحرى جوانب الجمال فيها
وبيرغمان يناقش بتفلسف عن أمور وجودية في أعماله، ويتفلسف هنا ليست بالمعنى السفسطائي الدارج عن التفلسف ، ولكنه حقاً استخدم الوسيط السينما ليتحاور مع مشاهده الخاص، واشدد على هذه الكلمة، لان بيرغمان لديه مشاهد خاص، يحاور مشاهده ولا يجيب، الفلسفة تكمن في فن إلقاء السؤال، واستخدامه الصور جنبا الي جنب مع الكلمة التي هي رسول الفلسفة

هنا في فيلم الختم السابع الفارس الذي خاض الحروب الصليبية وعاد الي شواطئ بلاده التي يفتك بها الطاعون، يلاعب الموت لعبة شطرنج، وهو لم يكن يتساءل ولكن الاسئلة كانت تمزق روحه، عن وجود الخالق، وعن الايمان، وعن الموت، والاهم بالنسبة لي والرابط بين هذا العمل السينمائي الفلسفي، والحلقة التلفزيونية هو
المعنى
كلا من الفارس، وتوني وسبرانو اعلنوا صراحة افتقار حياتهم للمعنى
توني على عكس بقية رجال العصابات لا يسعى للزعامة، ويدرك ان الهالة حول رجال العصابات لم تعد كما كانت
العائلة لديه صورة فقط، يعيل العائلة لإن هذا الدور االمجتمعي المطلوب منه
ولكن اين المعنى في كل هذا، رغم ان نشاطه الإجرامي يجعله بمثابة منجل الموت، اي إنه يقابله دائماً
ولكن الاحساس بإقتراب الموعد، والتشبث بالحياة والتساؤل حول المغزى ، إنها عقدة الغراعنة كما اسميها، يبجلون الموت ولكنهم تركوا شاهد على وجودهم
والشاهد على الوجود ما هو محاولة لإثبات المعنى في الحياة، كان يوجد هنا في يوم من الايام شخص ما

وحال الفارس كذلك ايضا في فيلم الختم السابع، كان في حرب تحت مسمى اللآله، اي ان الموت يحيط به في كل مكان، ثم وجد المرض منتشر ايضا حوله، كل هذا يعني اقتراب موعد النهاية، فلاعب الموت لعبة اخيرة ليحظى بفرصة لإضفاء
معنى على حياته
تساؤلات كل من توني سبرانو والفارس لكل من المعالجة النفسية ( التي تحل في عصرنا الحالي محل الاعتراف الي الكاهن في الكنيسة)، واعتراف الفارس للموت في الكنيسة ظناً منه إنه أحد القساوسة
رأيت فيهما معنى القلق، والخوف من انعدام المعنى، والرعب المتجسد في احتمالية الوجود من العدم، ولا شيء سوى العدم ينتظرنا

مقطعان تأملتهما طويلاً، ولايزال عقلي غير قادر على استيعابهما بالكامل، أنا في مرحلة الغضب من مراحل الحزن، فقدان الأم، وفقدان الثقة في كل من حولي وقطع الصلة مع أشخاص كنت أكن لهم احتراماً، كل هذا موت يعقب موت ويسبق موت اخير
لهذا أشعر جيداً بغضب توني وأتوحد معه تماماً، وأتفهم فقدان المعنى لدى الفارس